عاش اللبنانيون أمس يوماً دامياً، وصف بالأعنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وفي حين كانت الضربات الإسرائيلية تتركز عادة على معاقل حزب الله في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، إلا أن البارحة شهد قصفاً وصفه لبنانيون بـ"العشوائي" ودون إصدار إنذارات مسبقة بالإخلاء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إن إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله "حيثما لزم الأمر." وأسفر هجوم أمس عن مقتل أكثر من مئتي شخص، وجرح أكثر من ألف آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
ورغم أن بيروت نالت الجزء الأكبر من الضربات، فإن لبنانيين تحدثت إليهم بي بي سي نيوز عربي من مختلف أنحاء البلاد عبروا عن شعورهم بالقلق والخوف من أنه لم يعد هناك "مكان آمن في لبنان".
حبيب - سائق سيارة، طرابلس
"لم نشعر بشيء في طرابلس، باستثناء أصوات الطيران الحربي من وقت لآخر. لكن الحركة في الطريق تقريباً متوقفة. أنا أقف الآن في الشارع، لا يمكنك سماع صوت سيارة واحدة. أشعر أن لبنان بالكامل معرض للخطر. لا نعرف متى يقررون ضرب مبنى ما بذريعة وجود عناصر من المقاومة. لبنان برمته ليس بأمان."
جورج - طبيب أسنان، قضاء المتن
"الخوف كان موجوداً منذ بداية الحرب، لم يتغير شيء، لأن المقاتلين (التابعين لحزب الله) موجودون بيننا ولا نعرفهم، ويمكن أن يكونوا مستهدفين بأي وقت. لكن ما زاد الخوف بعد البارحة، أنه لم تعد هناك إنذارات قبل تنفيذ الضربات العسكرية. وهذا ما يبدو أنه يعكس طبيعة الحرب اليوم، ربما لاستهداف العدد الأكبر من المقاتلين، لكننا ندفع ثمناً كبيراً. نحن المواطنون الذين لا ذنب لهم ولا يريدون الحرب."
ديانا، معلمة متقاعدة، صيدا
" البارحة كانت الصرخة أقوى لأن بيروت استُهدِفت على نطاق واسع، لكن لبنان كله واحد. قُصف مقهى في حينا، أغلب الموجودين به كانوا نازحين من الجنوب، استشهد منهم شخصان وأصيب أكثر من عشرين. من قبل كانوا (الجيش الإسرائيلي) يعطون إنذارات قبل تنفيذ الضربات، لكن اليوم يمكن أن تأتيكِ قذيفة وأنتِ جالسة في صالون بيتك. أشعر بالحزن والغضب لأجل كل لبنان، لم يعد هناك أي شعور بالأمان."
"كان الضرب جنونياً البارحة، وعشوائياً. كانوا يقصفون بلا إنذار، لكن اليوم يبدو أخف وأكثر تركيزاً بمناطق معينة. كنت قريباً من منطقة كورنيش المزرعة البارحة عندما قُصفت، وكان الوضع سيئاً جداً هناك. لكن حتى في المناطق الأكثر هدوءاً لم يجرؤ أحد على مغادرة منزله، وأنا امتنعت عن تلبية أي حجوزات بسبب خطورة الأوضاع."
فادي - رجل أعمال، ساحل جزين بصيدا
"أول مرة يحدث شيء كهذا، والنتائج كانت موجعة جداً للمجتمع اللبناني برمته. فما حدث البارحة شمل كل لبنان. نشعر بخوف وقلق لأكثر مرة في تاريخنا، لأنهم (الجيش الإسرائيلي) يقصفون أماكن بلا إنذارات. لكن حتى عندما يوجهون إنذارات هم يحددون شارعاً بأكمله. إلى أين تذهب الناس؟ يمكن أن يبقوا ببيوتهم ويتم قصفهم."