الحكومة الإسرائيلية توافق على مشروع قانون يفرض قيودا على منظمات المجتمع المدني

صدر الصورة، Reuters
وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على مشروع قانون يفرض قيودا على جماعات حقوق الإنسان والمجتمع المدني التي تتلقى تمويلا من جهات أو دول أجنبية.
ويلزم مشروع القانون، الذي اقترحته وزيرة العدل اليمينية إيليت شاكيد، المنظمات المعنية بأن تكشف في كل تقاريرها عن جهات التمويل الخارجية وأوضاعها المالية.
ويذكر أن النصف على الأقل من تمويل المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية يأتي مما توصف بـ "كيانات رسمية خارجية".
ومن المقرر أن يحال مشروع القانون إلى الكنيسيت (البرلمان) الإسرائيلي حيث سيخضع لثلاث قراءات قبل أن يصبح قانونا ساري المفعول.

صدر الصورة، GALI TIBBONAFPGetty Images
ويفرض المشروع، الذي وصفته شاكيد بأنه "مشروع قانون الشفافية"، على أعضاء المنظمات الأهلية ارتداء شارات خاصة مميزة لهم أثناء مثولهم أمام لجان البرلمان الإسرائيلي، مثلما يفعل أنصار جماعات الضغط السياسي الذين يتقاضون مقابلا ماليا لأنشطتهم في الدفاع عن قضايا أو جماعات معينة
وانتقدت شاكيد ما اعتبرته تدخلا واسع النطاق من جانب دول أجنبية في شؤون إسرائيل.
وقالت، في بيان رسمي، إن "التدخل الصارخ في شؤون إسرائيل الداخلية من جانب الحكومات الأجنبية غير مسبوق، وواسع الانتشار."
وأضافت "نطلب من الدول التي ترغب في التدخل في شؤون إسرائيل الداخلية أن تفعل ذلك علنا عن طريق الدبلوماسية."
ويقول منتقدون إن مشروع القانون تمييزي، لأنه يستهدف في الأساس الجماعات اليسارية التي تعارض سياسات الحكومة تجاه الفلسطينيين، والتي تتلقى أموالا من حكومات أجنبية والاتحاد الأوروبي.
وفي حالة إقرار القانون، فإن القيود التي يفرضها لن تطبق على الجماعات الأهلية اليمينية لأن التمويل الخارجي الذي تتلقاه يأتي من أفراد. وتؤيد هذه الجماعات الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.
"جريمة كراهية"
وهناك أكثر من 30,000 منظمة غير حكومية مسجلة في إسرائيل، نصفها تقريبا فاعلة.
وتركز نحو 70 منها على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتتلقى أموالا من الاتحاد الأوروبي كمنظمة، أو من حكومات بعض دوله، بما في ذلك الدنمارك والسويد وبلجيكا والنرويج.

صدر الصورة، EPA
وقالت شاكيد إنها عازمة على اتخاذ اجراءات صارمة ضد أولئك الذين يحصلون على أموال من جهات أجنبية ثم ينتقدون إسرائيل، متهمة بعض المنظمات غير الحكومية بالعمل على "القضاء على شرعية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
واستشهدت الوزيرة بتحقيق أجرته الأمم المتحدة في العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة في صيف 2014. وكان التحقيق قد خلص إلى أنه ربما ارتكبت إسرائيل جرائم حرب ضد الفلسطينيين في القطاع المحاصر. وأضافت الوزيرة إن التحقيق اعتمد على أدلة من منظمات غير حكومية تتلقى دعما خارجيا مثل "بيتسليم" و"عدالة" و"كسر الصمت".
ويقول أنصار التشريع المقترح إن التمويل الأجنبي للجماعات غير الهادفة للربح يصل إلى درجة التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل.
في حين يرى منتقدون أن مشروع القانون هو خطوة خطيرة من شأنها أن تضع إسرائيل في فئة واحدة مع بلدان مثل روسيا وتركيا ومصر التي لا تكاد تقبل انتقادات داخلية وتقيد عمل المنظمات غير الحكومية.
ووصفت حركة "السلام الآن"، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية تتابع وتعارض الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، مشروع القانون بأنه "جريمة كراهية ضد الديمقراطية".
وقالت الحركة في تغريدة على تويتر "إذا كانت وزيرة العدل مهتمة حقا بالشفافية، فيتعين عليها أولا وقبل كل شيء تعزيز التشريعات التي تلزم المنظمات اليمينية بالكشف عن الملايين التي تتلقاها من جهات مانحة خاصة من الخارج، ومن الموازنة العامة للدولة."






























