كانت العملية الأمريكية للقبض على الرئيس الفنزويلي
نيكولاس مادورو وزوجته عملية عسكرية صاعقة ومفاجئة. لكن هناك أبعاداً قانونية
وسياسية للعملية، إذ يلعب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دور المسؤول عن هذه
الجوانب.
فهو دافع عما سماها مشروعية العملية
أمام الانتقادات التي قالت إنها تخالف القانون الدولي. وإذ يؤكد روبيو أن مادورو
لم يكن رئيساً شرعياً في نظر الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى ومنها دول
الاتحاد الأوروبي.
يشير في هذا السياق إلى الانتقادات الواسعة التي
تعرضت لها الانتخابات الرئاسية في
فنزويلا عام 2024 ، والتي قال مادورو إنه فاز بها بينما
اعتبرت أمريكا أن منافسه إدموندو غونزاليس كان الفائز الحقيقي.
وعبرت حينها بعض دول أمريكا
اللاتينية المجاورة لفنزويلا عن انتقاداتها للانتخابات وتشكيكها في صحتها.
لكن روبيو وجد نفسه أيضاً يتعامل مع
أسئلة كبيرة تتعلق بمستقبل فنزويلا.
فقد فاجأ الرئيس دونالد ترامب
العالم حينما قال بعد اعتقال مادورو، بأن أمريكا سوف تتولى "إدارة" فنزويلا ، بما في ذلك قطاع النفط فيها، لفترة
انتقالية حتى يتحقق الاستقرار.
ورغم الموقف العلني المتحدي لأميركا
الذي اتخذته نائبة الرئيس الفنزولية دلسي رودريغز فقد قال ترامب إن روبيو تحدث
معها وإنها أبدت استعدادها للتعاون مع أميركا.
لم يكشف روبيو مضمون حديثه مع
رودريغز التي أصبحت رئيسة مؤقتة لفنزويلا. وبدا روبيو مقلاً أيضا في الكشف عن شكل
" الإدارة" التي تنوي أمريكا تشكيلها في فنزويلا.
لكنه ومن موقع المسؤول المباشر الآن
عن المسار السياسي مع فنزويلا ركز في أحاديثه على أن هناك شروطاً لأمريكا تتوقع أن
تنفذها فنزويلا تتمثل في التوقف عن أي تهديد للمصالح الأمريكية سواء في مجال تجارة
المخدرات أو الهجرة غير الشرعية أو خرق العقوبات التي تفرضها واشنطن على القطاع
النفطي الفنزويلي.
يتولى روبيو بالإضافة لمنصب وزير
الخارجية منصب مستشار الأمن القومي وهو أيضاً مدير الأرشيف الوطني والوكالة الأمريكية
للتنمية الدولية وهي جملة مناصب قرر ترامب إسنادها إليه معبراً عن ثقته به
وبطريقته في تسيير الأمور.
لكن منصب المسؤول عن الحكم في بلد مثل فنزويلا
قد يكون المنصب الأصعب. بعض وسائل الإعلام الأمريكية وصفته ب "نائب
الملك" في فنزويلا في استعارة لمنصب يعود لحقبة الإمبراطوريات، حيث أديرت
مستعمرات بعيدة عن البلد المستعمِر بإشراف من يعينه الملك نائبا له ومسؤولاً عن
إدارة المستعمرة.
سيعتمد موقع روبيو في فنزويلا على ما
سيختار ممن تبقى من حكومة مادورو وعلى رأسها الرئيسة المؤقتة رودريغز. فقد تقرر
تلك الحكومة تشكيل إدارة تحت السلطة الأمريكية أو تسلم الأمور لإدارة فنزويلية تحت
تلك السلطة.
أو قد تسلم الأمور إلى إدارة أمريكية
خالصة فيما سيكون عملية استسلام لسلطة أجنبية. سيكون لروبيو دور أساسي على الأرجح
في إدارة أي من تلك الاحتمالات. أما إذا اختارت فنزويلا طريق المقاومة فقد تتجه
الأمور إلى تصعيد أكبر، بل إلى ضربات جديدة هدد ترامب بشنها.