ألمانيا تسعى لإعادة معظم اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال 3 سنوات

صدر الصورة، Reuters
- Author, بيثاني بل
- Role, مراسلة برلين
- مدة القراءة: 3 دقائق
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه والرئيس السوري أحمد الشرع يأملان بعودة 80 في المئة من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
و لجأ نحو مليون سوري إلى ألمانيا، خلال الحرب الأهلية في سوريا.
وفي تصريحات أعقبت لقاءه الشرع في برلين، قال ميرتس إنه بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب، "تغير الوضع في سوريا جذرياً"، مضيفاً أن "الحاجة إلى الحماية يجب بالتالي إعادة تقييمها".
غير أن التفاصيل بشأن كيفية تنفيذ عمليات العودة لا تزال محدودة.
وكانت حكومة ميرتس قد شددت موقفها حيال اللاجئين والمهاجرين، في وقت يتصاعد فيه الدعم لحزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للهجرة.
وقال ميرتس إن الأولوية في المرحلة الأولى ستكون لإعادة "من لم يعد لديهم حق إقامة ساري"، ولا سيما المدانين بجرائم، مضيفاً أن مزيداً من الحالات سيشملها القرار لاحقاً.
وأشار إلى أن كثيراً من اللاجئين السوريين أسهموا بشكل كبير في ألمانيا، لكنه لفت إلى أن معظمهم يرغب بالعودة إلى وطنه، حيث سيؤدون دوراً مهماً في إعادة إعمار سوريا خلال السنوات المقبلة.
وأقرّ كل من ميرتس والشرع بأن بعض السوريين سيبقون في ألمانيا. وقال ميرتس إن من مصلحة بلاده أن يتمكن الأطباء ومقدمو الرعاية السوريون من البقاء إذا رغبوا في ذلك.
من جهته، قال الشرع إن سوريا "لن تنسى" كيف فتحت ألمانيا أبوابها للاجئين خلال الحرب الأهلية، مضيفاً: "نحن فخورون بأن السوريين تعلموا بسرعة كبيرة كيفية الإسهام في المجتمع". وتابع: "نعمل مع أصدقائنا في الحكومة الألمانية على إنشاء نموذج للهجرة 'الدائرية'".
وأوضح أن هذا النموذج من شأنه أن "يتيح للسوريين الإسهام في إعادة إعمار وطنهم من دون التخلي عن الاستقرار والحياة التي بنوها هنا، لمن يرغب في البقاء".
في المقابل، قالت فرانزيسكا برانتنر من حزب الخضر المعارض في ألمانيا إن العودة إلى سوريا ليست خياراً لكثيرين، بسبب ضعف البنية التحتية واستمرار هشاشة الوضع الأمني هناك. وأضافت أن العديد من السوريين "متجذرون بعمق" في ألمانيا، ويشغلون وظائف حيوية، ولديهم أطفال في المدارس.
وترافقت زيارة الشرع مع عدد من الاحتجاجات. ودعت الجالية الكردية في ألمانيا الحكومة إلى مطالبة الشرع بتعهدات ملزمة بشأن حماية الأقليات في سوريا، متهمة إياه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب.
وكان الشرع قد وصل إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد قيادته هجوماً لفصائل معارضة ذات توجه إسلامي أطاح بالرئيس السابق بشار الأسد، منهياً أكثر من عقد من الحرب الأهلية.
وتعهد بإعادة توحيد البلاد، غير أن سوريا لا تزال تعاني انقسامات عميقة، وشهدت موجات من العنف الطائفي، من بينها اشتباكات حديثة بين قوات موالية للحكومة ومجموعات كردية في الشمال الشرقي.
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت الحكومة تشكيل هيئة برلمانية انتقالية، ووصفت الخطوة بأنها تمهيد لإصلاح دستوري. إلا أن ممثلين أكراداً قالوا إن الهيئة تفتقر إلى تمثيل فعلي، واتهموا دمشق بإقصائهم من المفاوضات حول مستقبل البلاد، وعدم تقديم ضمانات قوية لحقوق الأقليات.
ويمثل هذا أيضاً مصدر قلق لمجموعات أخرى، مثل الدروز، الذين يسعون إلى قدر أكبر من الحكم الذاتي.
وكان كثير من السوريين في ألمانيا قد وصلوا خلال أزمة اللاجئين عام 2015، عندما قررت المستشارة السابقة أنغيلا ميركل عدم إغلاق الحدود أمام الفارين من الحرب.
وقالت آنذاك عبارتها الشهيرة: "سننجح في ذلك". ورأى بعض مؤيديها في ذلك موقفاً عملياً يعكس الإرادة السياسية، لكنه تحول أيضاً إلى عبء سياسي عليها، إذ واجهت انتقادات واسعة، واعتبره كثيرون دعوة مفتوحة للهجرة الجماعية.
ومنذ ذلك الحين، شهدت أحزاب اليمين المتطرف، مثل "البديل من أجل ألمانيا"، صعوداً في مختلف أنحاء أوروبا، مستفيدة من خطاب مناهض للهجرة.
واليوم، تمثل الهجرة عاملاً رئيسياً في السياسة الأوروبية، مع توجه العديد من الحكومات إلى فرض قيود أكثر تشدداً.
بمساهمة إضافية من جيسيكا رونزلي

































